أحمد بن محمد مسكويه الرازي

80

تجارب الأمم

المؤمنين إلىّ ما يحقّ به علىّ النّصيحة له ، وإنّ خراسان لا تصلح إلَّا أن تضمّ إلى صاحب العراق ، فتكون موادّها ومعونتها في الأحداث والنّوائب من قريب لتباعد أمير المؤمنين عنها وتباطؤ غياثه عمّن يكون بها . » فلمّا أمضى كتابه ، أخرج حديثه إلى أصحابه ، مثل مجشّر بن مزاحم ويحيى بن حصين وأشباههم . فقال لهم المجشّر بعد ما مضى الكتاب : - « كأنّك بأسد قد طلع عليك . » فقدم أسد بعد كتاب عاصم بشهرين . ثمّ عاد الحارث واستعدّ وأراد مناجزة عاصم . فلمّا بلغ عاصما أنّ أسد بن عبد الله قد أقبل ، صالح الحارث ، وكتب بينه وبينه كتابا على أن ينزل الحارث أىّ كور خراسان [ 81 ] شاء ، على أن يكتبوا [ 1 ] جميعا إلى هشام يسألونه كتاب الله وسنّة نبيّه . صلَّى الله عليه فإن أبى ، أجمعوا أمرهم جميعا عليه . فختم على الكتاب جماعة من الرّؤساء ممّن رضى به ، وأبى يحيى بن حصين وقال : - « هذا خلع لأمير المؤمنين . » وكان في بعث الشّام رجل من اليمانية يعدل بألف رجل ، اختارته اليمانية ، يكنّى أبا داود ، وكان في خمسمائة . فكان لا يمرّ بقرية من قرى خراسان إلَّا قال لأهلها : - « انتظروني [ 2 ] ، فكأنّكم بي قد مررت بكم راجعا حاملا رأس الحارث بن سريج . » فلمّا التقوا خرج ودعاه إلى البراز ، فبرز له الحارث بن سريج ، فضربه فوق

--> [ 1 ] . يكتبوا : كذا في الأصل ومط : يكتبوا . في الطبري ( 9 : 1577 ) : يكتبا . [ 2 ] . انتظروني : كذا في الأصل . في مط : انظروني .